الخطابي البستي

19

معالم السنن

وحال بينه وبين أن يقتص منه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وقوله يرد مشدهم على نعفهم ومتسريهم على قاعدهم مفسر في كتاب الجهاد من هذا الكتاب . ومن باب فيمن وجد رجلاً مع أهله فقتله قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي المعنى قالا : حَدَّثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه ، عَن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع أهله رجلاً أيقتله ، قال لا ، قال سعد بلى والذي أكرمك بالحق ينتظر فيه إلى أن يأتي بأربعة شهداء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم ، قال عبد الوهاب انظروا إلى ما يقول سعد . قال الشيخ : يشبه أن يكون مراجعة سعد النبي صلى الله عليه وسلم طمعاً في الرخصة لا رداً لقوله صلى الله عليه وسلم ، فلما أبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه قوله سكت سعد وانقاد . وقد اختلف الناس في هذه المسألة فكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول إن لم يأت بأربعة شهداء أعطى برمته أي أقيد به . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدر دمه ولم ير فيه قصاصاً . قلت ويشبه أن يكون إنما رأى دمه مباحاً فيما بينه وبين الله عز وجل إذا تحقق الزنا منه فعلاً وكان الزاني محصناً . وذكر الشافعي حديث علي رضي الله عنه ثم قال وبهذا نأخذ غير أنه قال : ويسعه فيما بينه وبين الله عز وجل قتل الرجل وامرأته إذا كانا ثيبين وعلم أنه قد نال منها ما يوجب الغسل ولا يسقط عنه القود في الحكم .